الشيخ السبحاني

189

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

( عليه السّلام ) من قوله : « إنّ القضاء والقدر خلقان من خلق اللّه واللّه تزيد في الخلق ما يشاء » « 1 » . الثانية : إن كون التقدير والقضاء العينيّين منه سبحانه لا يلازم كون الإنسان مسلوب الاختيار ، لأن المفروض أنّ الحرية والاختيار من الخصوصيات الموجودة فيه ، فاللّه سبحانه قدر وجوده بخصوصيات كثيرة منها كونه فاعلا بالاختيار مقابل الفواعل الطبيعية التي لا تفعل إلا عن جبر طبيعي . كما أنّه سبحانه إذ قضى بأفعال الإنسان فإنما قضى على صدورها منه عن طريق المبادي الموجودة فيه التي منها الحرية والاختيار . فقضى قضاء تكوينيّا بصدور فعل الإنسان منه عن اختياره وحريته التامة . وعلى ذلك فكون التقدير والقضاء العينيّين منه سبحانه لا يسلب الاختيار عن فاعل مختار مثل الإنسان . نعم ، لو قدره بغير هذه الخصوصية وقضى على صدور فعله منه لا عن هذا الطريق ، لكان لما توهم مجال . وسيوافيك توضيح ذلك عند البحث عن العلميّين منهما . هذان هما التقدير والقضاء العينيّان وهناك معنى آخر للعيني من القضاء والقدر يستفاد من آيات كثيرة ، والمعنيان غير متزاحمين ، غير أنا نعبر عن المعنى الأول بالقضاء والتقدير العينيّين الجزئيّين ، وعن الآخر بالعينيّين الكلّيّين . وإليك بيان ذلك القسم الآخر : القضاء والقدر العينيّان الكليّان إن وجود السّنن الإلهية السائدة على الكون والمجتمع الإنساني وعلى أفراده مما لا ينكر ، كما أنّ تأثير هذه السنن في السعادة والشقاء أمر قاطع لا

--> ( 1 ) التّوحيد ، ص 364 ، الحديث 1 .